السيد محمد هادي الميلاني
103
قادتنا كيف نعرفهم ؟
حركتهما سكن غضب المنصور ، بأي شيء كنت تحركهما ؟ قال : بدعاء جدي الحسين . قلت : وما هو يا سيدي ؟ قال : اللهم يا عدتي عند شدتي ، ويا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك علي فلا أهلك وإنك رجائي . اللهم إنك أكبر وأجل وأقدر مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ من شره إنك على كل شيء قدير . قال الربيع : فما نزل بي شدة ودعوت به إلاّ أفرج الله عني . قال الربيع : وقلت له : منعت الساعي بك إلى المنصور من أن يحلف بيمينه وأحلفته بيمينك ، فما كان أن أخذ لوقته ، وما السرّ فيه ؟ قال : لأن في يمينه توحيد الله وتمجيده وتنزيهه فقلت : يحلم عليه ويؤخر عنه العقوبة ، وأحببت تعجيلها اليه فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله لوقته " ( 1 ) . وقال عليه السّلام : " لما دفعت إلى أبي جعفر المنصور انتهرني وكلمني بكلام غليظ ، ثم قال لي : يا جعفر قد علمت بفعل محمّد بن عبد الله الذي تسمونه النفس الزكية وما نزل به ، وإنما انتظر الآن أن يتحرك منكم أحد فألحق الكبير بالصغير ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين حدثني محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن
--> ( 1 ) نور الأبصار ص 170 ، ورواها ابن حجر في الصواعق ص 120 ، ومحمّد بن طلحة في مطالب السوول ص 222 وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 344 . وقال ابن عبد ربّه : " قال الربيع : فلما حال الستر بيني وبينه أمسكت بثوبه ، فقال : ما أرانا يا ربيع إلاّ وقد حبسنا فقلت : لا عليك ، هذه مني لا منه ، فقال هذه أيسر ، سل حاجتك ، فقلت له : إني منذ ثلاث ادفع عنك ، وأداري عليك ، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك ، ثم رأيت الأمر انجلى عنك وأنا خادم سلطان ، ولا غنى لي عنه ، فأحب منك أن تعلمنيه ، قال : نعم ، قلت : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بحفظك الذي لا يرام ، ولا أهلك وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بلية ابتليت بها قل عندها صبري فلم تخذلني ، اللم بك ادرأ في نحره واستعيذ بخيرك من شره ، فإنك على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمّد وآل وسلم " . ( العقد الفريد ج 2 ص 160 ) .